مبادرة التقييم الدولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية (IAASTD)

 

منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا (CWANA)

موجز لفائدة صانعي القرارات

بقلم: Alia Gana (تونسKawther Latiri (تونسAbid Suleri (باكستان)، و Rym ben Zid (تونس)


 

بيان من الحكومات

ترحب كافة البلدان المشاركة في الجلسة العامة الختامية الدولية المنعقدة في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا في أبريل/ نيسان 2008 بالعمل الذي قامت به مبادرة التقييم الدولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية (IAASTD) وبالخصوصية التي لهذه المبادرة المستقلة والمتعددة أصحاب المصلحة المباشرة والتخصصات العلمية، كما ترحّب بنطاق هذا التحدي الذي يغطي مجموعة واسعة من القضايا المعقدة. وتقر الحكومات المشاركة بأن التقارير العالمية والإقليمية هي استنتاجات دراسات قامت بها مجموعة واسعة من المؤلفين العلميين والخبراء والمختصّين بالتنمية، كما تقرّ بأن التقارير هذه تعتبر توافقاً عاماً بشأن أهمية المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل عملية التنمية، فضلاً عن كونها تعرض مجموعة متنوعة من وجهات النظر بشأن بعض القضايا.

 

ترى كافة البلدان أن هذه التقارير مساهمة هامة وذات قيمة في فَهْمِ قضايا المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل عملية التنمية، مع إدراك ضرورة تعميق فهم التحديات الماثلة أمامنا. فهذا التقييم مبادرة بنّاءة ومساهمة هامّة ينبغي على كافة الحكومات السير بها قُدُماً بغية ضمان تحقيق إمكانات المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل الوفاء بأهداف عملية التنمية واستدامتها المُتمثّلة في: تقليص الجوع والفقر، وتحسين سبل كسب الرزق وصحة البشر في المناطق الريفية، وتسهيل التنمية المنصفة والقابلة للاستمرار اجتماعياً وبيئياً واقتصادياً.

 

ووفقاً للبيان أعلاه، تصادق الحكومات التالية على الموجز الإقليمي لفائدة صانعي القرارات في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا:

 

أذربيجان، البحرين، جمهورية إيران الإسلامية، قيرغيزستان، لبنان، الجماهيرية العربية الليبية، باكستان، المملكة العربية السعودية، تونس، وتركيا (10 بلدان).   


خلفية مرجعية

في أغسطس/آب 2002، بدأ البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)  عملية تشاور عالمية لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء تقييم دولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية (AKST). وكان الحافز الدافع لهذه العملية هو المناقشات التي جرت في البنك الدولي مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية  (NGOs)بشأن حالة الفهم العلمي للتكنولوجيا الأحيائية وبتحديدٍ أكثر لعلم نقل الجينات. وخلال عام 2003، تم عقد إحدى عشرة جولة من المشاورات، تحت إشراف لجنة توجيهية تألفت من أصحاب مصلحة دوليين، واشترك فيها أكثر من 800 مشترك من كافة مجموعات أصحاب المصلحة ذات الصلة؛ على سبيل المثال: الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني. واستنادا إلى هذه المشاورات، أوصت اللجنة التوجيهية لاجتماع عام حكومي دولي عقد في نيروبي في سبتمبر/أيلول 2004 بضرورة إجراء تقييم دولي لدور المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في تقليص الجوع والفقر، وتحسين سبل كسب الرزق في المناطق الريفية، وتسهيل التنمية المستدامة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا. وقد تمت المصادقة على فكرة إجراء تقييم دولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية (التقييم الدولي) باعتباره عملية حكومية دولية متعددة الموضوعات، ومتعددة الأماكن، ومتعددة الأزمنة باستخدام مكتب مشكل من أصحاب مصلحة متعددين تشترك في رعايته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ، وصندوق البيئة العالمية (GEF)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO)، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية (WHO).

 

ويعتبر هيكل إدارة هذا التقييم الدولي مزيجا فريدا من الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ (IPCC) والفريق غير الحكومي المعني بتقييم الألفية للمنظومات الإيكولوجية (MA). وتم الاتفاق على تشكيل المكتب من أصحاب المصلحة في الاجتماع العام الحكومي الدولي في نيروبي؛ وهو تشكيل متوازن جغرافيا ويضم أصحاب مصلحة متعددين بينهم ممثلون عن 30 حكومة و 30 من منظمات المجتمع المدني (منظمات غير حكومية، ومجموعات منتجين ومستهلكين، وكيانات تابعة للقطاع الخاص، ومنظمات دولية) من أجل ضمان ملكية مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة لهذه العملية ونتائجها والتزامها بها.

 

اختار المكتب حوالي 400 من الخبراء في العالم، بعد استلام ترشيحات من مجموعات أصحاب المصالح، وذلك لإعداد تقرير التقييم الدولي (المؤلف من تقييم عالمي وخمسة تقييمات دون العالمية(إقليمية)). وعمل هؤلاء الخبراء بصفتهم الشخصية ولم يكونوا يمثلون أية مجموعة محددة من أصحاب المصلحة. واشترك عدد إضافي من الأفراد والمنظمات والحكومات في عملية الاستعراض الذي يجريه النظراء.

 

وتمت المصادقة على أهداف التنمية والاستدامة الواردة في التقييم الدولي، وذلك في الاجتماع العام الحكومي الدولي الأول، وهي متسقة مع مجموعة فرعية من الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة التي اعتمدتها الأمم المتحدة (MDGs) وهي: تقليص الجوع والفقر، وتحسين سبل كسب الرزق وصحة البشر في المناطق الريفية، وتسهيل التنمية المنصفة المستدامة اجتماعيا وبيئيا واقتصاديا. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف الإقرار بتعدد وظائف الزراعة: ويتمثل التحدي في تحقيق أهداف التنمية والاستدامة مع زيادة الإنتاج الزراعي معاً.

 

ويتعين وضع تحقيق هذه الأهداف في سياق عالمي سريع التغير يتسم بالتوسع في العمران الحضري، وتزايد مظاهر عدم المساواة، والهجرة البشرية، والعولمة، وتغير الأفضليات (الأذواق) الغذائية، وتغير المناخ، وتدهور البيئة، والاتجاه نحو استخدام أنواع الوقود الأحيائي، وازدياد أعداد السكان. وتؤثر هذه الأوضاع في الأمن الغذائي المحلي والعالمي وتفرض ضغوطا على الطاقة الإنتاجية والمنظومات الإيكولوجية. ولذلك، هنالك تحديات مستقبلية لم يسبق لها مثيل في مجال توفير الغذاء في إطار نظام تجاري عالمي فيه استخدامات متزاحمة أخرى للموارد الزراعية والطبيعية. ولا يمكن للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية وحدها حل هذه المشاكل، التي تتسبب فيها عوامل ديناميكية سياسية واجتماعية معقدة، ولكنها يمكن أن تقدم إسهاما رئيسيا في تحقيق أهداف التنمية والاستدامة. ولم يكن إيجاد واستخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية أكثر أهمية للعالم من قبل مما هو الآن.

 

ونظرا للتركيز على الجوع والفقر وسبل الرزق، يولي التقييم الدولي اهتماما خاصا للوضع الحالي والقضايا الراهنة والفرص المحتملة لإعادة توجيه نظام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الحالي لتحسين وضع الفقراء في المناطق الريفية، بصورة خاصة: المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، والعمال الريفيين، وغيرهم من ذوي الموارد المحدودة. وهو يعالج قضايا حاسمة الأهمية لصياغة السياسات ويقدم معلومات للمسؤولين عن اتخاذ القرارات الذين يواجهون آراء متضاربة بشأن قضايا مثيرة للخلاف مثل الآثار البيئية للزيادات في الإنتاجية، وآثار المحاصيل التي تحتوي على جينات منقولة على الصحة البيئية والبشرية، وآثار تطوير الطاقة الأحيائية على البيئة وعلى توفر وأسعار المواد الغذائية في الأمد الطويل، وآثار تغير المناخ على الإنتاج الزراعي. وقد اتفق المكتب على أن نطاق التقرير يجب أن يتجاوز الحدود الضيقة للعلوم والتكنولوجيا(S&T)  وأن يشمل الأنواع الأخرى من المعرفة ذات الصلة (على سبيل المثال، المعرفة التي يمتلكها المنتجون الزراعيون والمستهلكون للمنتجات والمستخدمون النهائيون لها) وأنه يجب أن يشمل أيضا تقييم دوْر المؤسسات، والمنظمات، وأنظمة الإدارة، والأسواق، والتجارة.

 

التقييم الدولي عبارة عن مشروع متعدد التخصصات العلمية ومتعدد أصحاب المصلحة يتطلب استخدام ودمج وتكامل معلومات وأدوات ونماذج من أنساق معرفة مختلفة بما في ذلك المعرفة المحلية والتقليدية (الشعبية). ولا يدعو التقييم الدولي إلى سياسات أو ممارسات محددة؛ فهو يقيّم القضايا الرئيسية التي تواجهها المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية ويشير إلى مجموعة متنوعة من خيارات العمل الخاصة بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية التي تحقق أهداف الاستدامة والتنمية. وهو ذو صلة بالسياسات، ولكنه ليس منظورا للسياسات. وهو يدمج المعلومات العلمية عن مجموعة متنوعة من الموضوعات التي ترتبط بعضها بالبعض ارتباطا حاسما، ولكنها كثيرا ما تعالج بصورة مستقلة، أي الزراعة والفقر والجوع وصحة البشر والموارد الطبيعية والبيئة والتنمية والابتكار. وسيمكِّن هذا التقييم المسؤولين عن اتخاذ القرارات من استخدام قاعدة معارف أكثر ثراء في اتخاذ قرارات السياسات والإدارة المتعلقة بقضايا كان ينظر إليها من قبل بمعزل عن بعضها البعض. وتشكل المعرفة المكتسبة من التحليل التاريخي (عادة الخمسين سنة الماضية) وتحليل بعض بدائل التنمية المستقبلية حتى عام 2050 أساس تقييم خيارات العمل بشأن: العلوم والتكنولوجيا، وتنمية القدرات، والمؤسسات والسياسات، والاستثمارات.

 

يتم إجراء هذا التقييم الدولي في إطار عملية منفتحة وشفافة ونموذجية ومشروعة، وهو مستند إلى الشواهد ويعرض خيارات وليس توصيات، كما يقيّم الأمور من منظور مختلف على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي، ويعرض مختلف وجهات النظر ويقرّ بأنه يمكن أن يكون هنالك أكثر من تفسير لكل من الشواهد، وذلك استناداً إلى وجهات نظر مختلفة على الصعيد العالمي، كما يحدد الاحتمالات المجهولة الرئيسية العلمية والمجالات التي يمكن تركيز البحوث عليها بغية دفع مسيرة أهداف عملية التنمية والاستدامة إلى الأمام.

 

يتألف هذا التقييم الدولي من تقييم عالمي وخمسة تقييمات دون العالمية (إقليمية): منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا (CWANA)، ومنطقة شرق وجنوب آسيا والمحيط الهادئ (ESAP)، ومنطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي (LAC)، ومنطقة أمريكا الشمالية وأوروبا (NAE)، ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء (SSA). وهو (1) يقيّم خلق والحصول على وتعميم واستخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في القطاعين العام والخاص فيما يتعلق بالأهداف، وذلك باستخدام المعارف المحلية والتقليدية (الشعبية) والرسمية؛ (2) يحلل التكنولوجيات والممارسات والسياسات والمؤسسات القائمة والناشئة وأثرها على الأهداف؛ (3) يتيح المعلومات لفائدة صانعي القرارات في مختلف منظمات المجتمع المدني والقطاع العام والقطاع الخاص بشأن خيارات تحسين السياسات والممارسات والترتيبات المؤسسية والتنظيمية بغية تسهيل الوفاء بأهداف المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية؛ (4) يجمع بين مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة المباشرة (المستهلكين، والحكومات، والهيئات الدولية، ومؤسسات البحوث، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، والمنتجين، وجماعة العلماء) المعنيين بقطاع الزراعة وتنمية المناطق الريفية بغية تبادل الخبرة العملية ووجهات النظر والفهم والرؤية من أجل المستقبل؛ و (5) يحدد الخيارات بشأن استثمارات القطاعين العام والخاص في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في المستقبل. كما سيعزز هذا التقييم الدولي القدرات المحلية والإقليمية على تصميم وتنفيذ والاستفادة من تقييمات مماثلة.

 

يستخدم هذا التقييم مصطلح "الزراعة" بأوسع المعاني بما يشمل: المواد الغذائية، والأعلاف، والوقود، والمنتجات الأخرى، وبما يشمل كافة القطاعات من حيث المستلزمات الزراعية (مثلاً: البذور والأسمدة) وحتى استهلاك المنتجات. ولكن مثلما في كافة التقييمات كانت تغطية بعض الموضوعات أضيق من تغطية موضوعات أخرى (مثلاً: المواشي، والحِراجة، ومصائد الأسماك، والهندسة الزراعية) وذلك ناجم إلى حد كبير عن خبرة المؤلفين الذين تم اختيارهم.

 

خضعت مسودة هذا التقييم الدولي لجولتين من استعراض النظراء من جانب الحكومات والمنظمات والأفراد. كما تم وضعها على موقع على شبكة الإنترنت مفتوح لتعليقات أي شخص رغب في ذلك. وقام المؤلفون بتنقيح المسودة في ضوء العديد من التعليقات التي أدلى بها النظراء، وذلك بمساعدة من محررين تولوا مسؤولية ضمان أخذ تلك التعليقات في الاعتبار على نحو مناسب. ومن بين أصعب القضايا التي واجهت المؤلفين الانتقادات التي وجّهت للتقرير على أنه سلبي أكثر من اللازم. علماً بأنه من الصعب دائماً في إطار الاستعراض العلمي المستند إلى الشواهد العملية معالجة ذلك التعليق، وذلك لأن من الضروري وجود معايير تجعل من الممكن القول ما إذا كان أمر ما سلبياً أم إيجابياً. أما الصعوبة الأخرى فكانت الرد على وجهات النظر المتضاربة التي أعرب عنها الذين قاموا بالاستعراض. فالفرق والاختلاف في وجهات النظر ليس مفاجئاً نظراً لتنوّع مجموعة مصالح ووجهات نظر أصحاب المصلحة المباشرة. ولذلك، فإن من بين النتائج الرئيسية لهذا التقرير الدولي أن هنالك تفسيرات متنوعة ومتضاربة للوقائع الماضية والحالية، وهو ما يجب الإقرار به واحترامه.

 

وتمت المصادقة على الموجز العالمي والمواجز الإقليمية لفائدة صانعي القرارات والموجز الإداري للتقرير الشامل في اجتماع حكومي دولي عام عُقد في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا في أبريل/نيسان 2008. ويدمج التقرير الشامل النتائج الرئيسية للتقييمات العالمية والإقليمية، ويركّز على ثمانية موضوعات وافق عليها المكتب وهي: الطاقة الأحيائية، والتكنولوجيا الأحيائية، وتغيّر المناخ، وصحة البشر، وإدارة الموارد الطبيعية، والمعرفة التقليدية والابتكار المستند إلى المجتمعات المحلية، والتجارة والأسواق، والمرأة في الزراعة.

 

يستفيد هذا التقرير الدولي من– ويبني على ويضيف القيمة إلى– عدد من التقييمات والتقارير الحديثة العهد التي أتاحت معلومات قيّمة لها صلة بقطاع الزراعة ولكنها لم تركّز بصورة محددة على: دوْر المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في المستقبل، والأبعاد المؤسسية، وتعدّد وظائف الزراعة. وتشمل هذه التقييمات والتقارير: حالة عدم الأمن الغذائي في العالم وهو تقرير سنوي يصدر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة؛ وتقرير مجلس الأكاديميات المشترك: تحقيق وعد وإمكانات الزراعة في أفريقيا (2004)؛ وفريق الدراسة المعني بالجوع في إطار مشروع الأمم المتحدة للألفية (2005)؛ وتقييم الألفية للمنظومات الإيكولوجية (2005)؛ وعملية وضع إستراتيجية وأولويات مجلس العلوم التابع للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR) (2006)؛ التقييم الشامل لإدارة شؤون المياه في الزراعة: إرشاد استثمارات السياسات في المياه والغذاء وسبل كسب الرزق والبيئة (2007)؛ تقارير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ (2001 – 2007)؛ وتقرير برنامج الأمم المتحدة الرابع عن الآفاق البيئية (2007)؛ الأرقام القياسية العالمية بشأن الجوع الصادرة عن المعهد الدولي لبحوث سياسات الأغذية (IFPRI) (سنوي)؛ والتقرير الداخلي عن الاستثمارات في أفريقيا جنوب الصحراء الصادر عن البنك الدولي (2007).

 

قام بتقديم المساندة المالية لهذا التقرير الدولي كل من الجهات الراعية المعنية، وحكومات كل من: أستراليا، وكندا، وفنلندا، وفرنسا، وأيرلندا، والسويد، وسويسرا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، فضلاً عن المفوضية الأوروبية ومؤسسة CropLife International. كما قام العديد من المنظمات بتقديم المساندة العينية. وتبرّع المؤلفون والمحررون بالكثير من وقتهم إلى حد كبير بدون مقابل.  

 

تمت كتابة التقرير العالمي والمواجز الإقليمية لفائدة صانعي القرارات والتقرير الشامل لفائدة مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة المباشرة، أي: صانعي السياسات الحكومية، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية، ومجموعات المنتجين والمستهلكين، والمؤسسات الدولية، وجماعة العلماء. وليست هنالك توصيات بل خيارات من أجل الإجراءات فقط. كما أنه لم يتم تحديد أولويات لخيارات الإجراءات نظراً لأن من الممكن تنفيذ مختلف الخيارات بالنسبة لكل من أصحاب المصلحة المشتركة، ولكل منهم مجموعة مختلفة من الأولويات والمسؤوليات وكل منهم يعمل في إطار أوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية مختلفة.


 

منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا (CWANA)

موجز لفائدة صانعي القرارات

 

منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا كبيرة وشديدة تنوّع كل من: مواردها الطبيعية، وأوضاعها الاجتماعية، وتنميتها البشرية والاقتصادية. كما توجد اختلافات كبيرة في سياسات بلدانها وأنماط اندماجها في الاقتصاد العالمي والأسواق العالمية. كما تطوّرت المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية على نحو متباين فيما بين بلدانها.

 

الموارد الطبيعية والتنوّع البيولوجي. تتسم نسبة حوالي 85 % من مساحة هذه المنطقة بأنها أراض جافة مع تنوّع شديد في هطول الأمطار مصحوبة بفترات جفاف متكررة. ويقع معظم صحارى العالم في هذه المنطقة. كما أن حوالي نصف الموارد المائية الداخلية المتجددة دون مستوى 500 م3 بنسبة الفرد من سكانها في السنة – وهذا يعتبر الحد الأدنى لكي تحدث التنمية (الشكل CWANA-SDM-1). وتستخدم الزراعة أكثر من 70% من كافة المياه العذبة المتوفرة، علماً بأن عدم كفاءة استخدامها يزيد شحّتها سوءاً. وتعتبر الزراعة أيضاً المصدر الرئيسي لتلوّث المياه نتيجة صرف مبيدات الآفات والمواد المغذية إلى: المياه الجوفية، والطرق المائية، والأراضي الرطبة، والمياه الساحلية. [الفصل 2].

 

Insert Figure CWANA-SDM- 1. Internal renewable water resources in CWANA countries

 

جارٍ استغلال معظم المياه الجوفية المتجددة في هذه المنطقة وجارٍ في بعض الحالات فرط استغلالها، مما يؤدي  إلى تدهور نوعية المياه. ولدى هذه المنطقة مخزون كبير من المياه الجوفية الأحفورية بدأ بعض البلدان في استخدامه دون وجود أية اتفاقات رسمية فيما بين البلدان التي تشترك في نفس الحوض. ومع أن معظم الموارد المائية في هذه المنطقة عابرة للحدود، فإن التعاون ضعيف بشأن الإدارة المشتركة لتلك الموارد المشتركة بين البلدان المتشاطئة، ماعدا حوضي نهر النيل ونهر الغانج. [الفصل 1]

 

ونظراً لضعف إدارة شؤون التربة، تدهورت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية نتيجة الحتّ بفعل الرياح والمياه واستنفاد المغذيات وتملّح التربة. ومما أسهم في استمرار فقدان الأراضي الزراعية في معظم بلدان هذه المنطقة: سوء خطط استخدامات الأراضي، واستمرار التزايد السكاني، وازدياد العمران الحضري. ولكن قام العديد من البلدان بتنفيذ مشروعات كبيرة لاستصلاح الأراضي مثلما في دلتا نهر النيل في مصر، حيث ازدادت مساحة الأراضي الزراعية من 2.5 مليون هكتار في العام 1952  إلى 3.68 مليون هكتار في العام 1998. [الفصلين 1 و 2]

 

منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا هي تاريخياً من أهم مراكز نشأة الزراعة كما نعرفها، وهي غنية بالتنوّع البيولوجي الفريد من نوعه بالنسبة لسلالات الحيوان والمحاصيل والنباتات الطبيّة. ولكن استخدام السلالات المستوردة لمدة طويلة وضعف سياسات الحفاظ على الموارد الجينية المحلية يؤديان إلى اختفائها سريعاً. [الفصل 2]

 

تمتلك منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا بعض أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، مما يجعل هذه المنطقة جذابة للاهتمامات والتدخلات الدولية. كما تعاني هذه المنطقة من صراعات دولية كبرى [الفصل 1]. أما ضعف إدارة الحكم وحقوق الإنسان فقد أديا إلى اشتعال حروب عرقية في العديد من بلدان هذه المنطقة. وتنتشر فيها الإجراءات التدخلية الإغاثية والطارئة ولاسيما في مناطق الصراعات.

 

التنمية البشرية والأوضاع الاجتماعية. مع أن ازدياد القدرة على الحصول على الخدمات التعليمية أدى إلى تقدّم كبير في بعض البلدان، مازالت تلك القدرة محدودة في جزء كبير من هذه المنطقة بسبب: الفقر، والافتقار إ لى البنية الأساسية المدرسية، ونوع سبل العيش كالبداوة ومشاركة الأطفال في العمل في الزراعة. ففي المناطق الريفية، مازالت معدلات الأمّية عالية، ولاسيما بين النساء (على سبيل المثال 80% في المغرب). [الفصل 1]

 

أدت السياسات الديموغرافية السارية المفعول إلى تخفيض معدلات ازدياد السكان في بعض بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا. ولكن مازالت تلك المعدلات عالية في العديد من البلدان الأخرى وهي مصاحبة لارتفاع معدلات البطالة. وعلى الرغم من التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق في عدد من البلدان، مازالت نسبة 40% من الناس في هذه المنطقة تعيش على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم، ولاسيما في المناطق الريفية، مما يسهم في ازدياد الهجرة من الريف. كما أن تفاوت توزّع الثروة والنمو الاقتصادي يسهم في تقليص الطبقة الوسطى داخل معظم بلدان المنطقة. [الفصل 1]

 

المواد الغذائية والتغذية. تتباين بلدان هذه المنطقة تبايناً كبيراً في الدخل بنسبة الفرد ومستويات المعيشة. وحدث تقدم عام كبير في زيادة استهلاك المواد الغذائية من حيث آلاف السعرات الحرارية بنسبة الفرد في اليوم، مما أدى  إلى تحسّن أوضاع تغذية السكان. ولكن مازال الجوع وسوء التغذية يسودان في بعض بلدان هذه المنطقة ولاسيما في المناطق الريفية وفي أحزمة الفقر المحيطة بالمدن. [الفصل 2]

 

تعتبر المنتجات الحيوانية والحبوب المصادر الرئيسية للبروتينات. وازدادت أسعار المنتجات الحيوانية زيادة كبيرة نظراً لازدياد تكاليف العلف، مما أدى إلى تخفيض القدرة على شرائها. ويزداد اشتمال الوجبات الغذائية على البقوليات من أجل البروتينات والنشويات النباتية للحصول على السعرات الحرارية بصفة عامة. ولكن يزداد الطلب في بعض البلدان على مختلف السلع الأولية الزراعية. [الفصل 1]

 

الإنتاج الزراعي وتكامل الأسواق. تعتبر محاصيل الحبوب أهم محاصيل منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا حيث تحتل ما يزيد على 35% من مجموع الأراضي المزروعة. وعلى الرغم من ازدياد  إنتاج الحبوب من 0.51 طن بالهكتار-1 في العام 1961 (باستثناء بلدان وسط آسيا ومنطقة القفقاس)  إلى حوالي 1.73 طن بالهكتار-1 في العام 2005، مازال ازدياد الغلة في الزراعات البعلية أقل من المتوسط العالمي، ومن المحتمل اتساع تلك الفجوة في المستقبل القريب مع ازدياد زراعة الأراضي الهامشية. [الفصل 2]

 

لم يتمكن من تثبيت حجم الإنتاج بنسبة الفرد إلا بلدان جنوب وغرب آسيا، أما بلدان وادي النيل وحوض البحر الأحمر وشمال أفريقيا فقد شهدت انخفاضاً حاداً في الإنتاج بنسبة الفرد.

 

وعلى نقيض ذلك، حققت بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا تقدماً هاماً في الزراعة المروية، وهو ما يجسّد ازدياد الإنتاج والغلال. وازداد إنتاج الخضروات من حوالي 20 طن بالهكتار-1 في العام 1960 إلى 96 طناً بالهكتار-1 في العام 2005، وهو ما يمثّل 11% من إنتاج الخضار على الصعيد العالمي، وتركّز ذلك بصورة رئيسية في جنوب غرب آسيا (6% من الإنتاج العالمي) وفي وادي النيل ومنطقة حوض البحر الأحمر.

 

يعتبر معظم بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا بلداناً مستوردة أكثر مما هي بلدان مصدّرة للمواد الغذائية، ولاسيما الحبوب (الشكل CWANA-SDM-2). فالبلدان العربية وحدها تستورد ما قيمته 20 مليار دولار أمريكي من المواد الغذائية. وفي العام 2004، بلغت الواردات الزراعية في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا 41.8 مليار دولار أمريكي، بينما لم تتجاوز صادراتها الزراعية (بصورة رئيسية الفواكه والخضروات والتمور وزيت الزيتون)17 مليار دولار أمريكي. علماً بأن تكلفة بلوغ الأمن الغذائي من خلال الواردات آخذة في الازدياد سريعاً نتيجة ازدياد أسعار المواد الغذائية. [الفصل 1]

 

Insert Figure CWANA-SDM- 2. Agricultural exports and imports for CWANA subregions

 

هيكليات المزارع وأنظمة الإنتاج. نجمت أنظمة حيازة الأراضي وهيكليات المزارع الحالية في منطقة وسط وغرب آسيا وشمال أفريقيا عن مزيج من العوامل شاملة: الحقوق التقليدية المتعلقة بالأراضي والقانون العرفي، والإرث الاستعماري والسياسات الوطنية. وفي الآونة الأخيرة، اتسمت التغييرات في هيكلية المزارع في معظم بلدان هذه المنطقة باتجاهين رئيسيين. فمن جهة، تُشاهد درجة عالية من تركّز الأراضي الزراعية نتيجة لكل من: الخصخصة، والتحرير، والمصاعب الاقتصادية. ولكن المزارع الأخرى ازدادت تجزئة في معظم الحالات نتيجة للإرث والزيادة السكانية، مما أدى إلى تخفيض السلامة الاقتصادية لمزارع الأُسر وعدم سلامة أساليب الإدارة. [الفصل 2]

 

نموذج الزراعة الواسعة النطاق القائم على الاستثمارات العالية وزراعة المحصول الواحد والإنتاج الموجه للتصدير آخذ في الترسّخ على حساب النظام القائم على الحيازات الصغيرة والمحاصيل المتنوّعة. وفي مواجهة العولمة الاقتصادية وتحرير الأسواق، أخذ المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة في هذه المنطقة يصبحون أقل قدرة على المنافسة نتيجة لما يلي: انخفاض الدعومات المالية، والأسعار غير الملائمة، وانخفاض الإنتاجية، والافتقار إلى المعلومات التقنية والتسويقية، والأوضاع البيئية السلبية [الفصلان 1 و 2]. علماً بأن انخفاض مستوى الاستثمارات في الزراعة في هذه المنطقة متعلق على نحو وثيق بانخفاض إنتاجية الأيدي العاملة (القيمة المضافة بنسبة العامل) (الشكل CWANA-SDM-3).

 

Insert Figure CWANA-SDM-3. Capital stock in agriculture and agriculture value added per worker in groups of CWANA countries

 

العمالة الزراعية وعمل المرأة. اتسمت ديناميكيات العمالة في قطاع الزراعة في معظم بلدان هذه المنطقة في السنوات الأخيرة بمنحيين اثنين: 1) الهبوط الكبير في نسبة الناشطين المنخرطين في الزراعة من بين السكان، حيث هبطت من متوسط زاد على الثلثين في ستينيات القرن الماضي إلى أقل من الثلث في عدة بلدان؛ و 2) ازدياد مشاركة المرأة في الإنتاج الزراعي. [الفصل 2]

 

على الرغم من مساهمتها الكبيرة والمتزايدة في الإنتاج الزراعي وكسب الرزق في المناطق الريفية، ظلت أنشطة المرأة غير معترف بها وغير مدونة وأيضاً غير مُعطاة القيمة التي تستحقها. فدوْرها المحدد اقتصر بصورة رئيسية على العمل الأُسري غير المأجور والعمل الموسمي بأجر رخيص. ونظراً لارتفاع معدلات أمية النساء في المناطق الريفية في بعض البلدان، واصل الإرشاد الزراعي التوجّه إلى أرباب الأُسر الذكور. وكثيراً ما أخفقت برامج التنمية الزراعية في إدماج احتياجات وأولويات المرأة أو أهداف تحقيق الإنصاف بين الجنسين، وبدلاً من ذلك كثيراً ما أدت إلى زيادة أعباء عمل المرأة من خلال تشجيع أنظمة الزراعة كثيفة استخدام الأيدي العاملة كالإنتاج الحيواني المكثّف والزراعة المروية. [الفصل 2]

 

التكاليف الاجتماعية والبيئية للتنمية الزراعية. أسفرت النماذج التقنية للتحديث الزراعي عن تكاليف اجتماعية وبيئية كبيرة في معظم بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا. فهي لم تهمّش أنظمة الزراعة القائمة على الأسرة فحسب، ولكنها أيضاً أسهمت في: تخفيض فرص العمل، وتطوير الزراعة بدوام جزئي، وزيادة الهجرة من المناطق الريفية في معظم البلدان. وتشيع الهجرة الموسمية سواء بين أو داخل البلدان. ففي شبه الجزيرة العربية والأردن ولبنان، نجد نسبة قوة العمل المؤلفة من عاملين مهاجرين عالية في كافة القطاعات تقريباً. [الفصل 1]

 

ولكن من حيث النسبة المطلقة، ازدادت أعداد سكان المناطق الريفية زيادة كبيرة وسريعة نتيجة استمرار معدلات الزيادة السكانية العالية، وبذلك تفاقمت الضغوط على كل من أسواق العمل والموارد الطبيعية. ومن شأن شِحّة المواد الغذائية التي يفاقمها الجفاف وتغيّر المناخ والبطالة زيادة حدة ضغوط الهجرة في المستقبل. [الفصل 2]

 

أدت نماذج التنمية الزراعية السائدة إلى حدوث التلوّث وأسهمت في زيادة المخاطر على صحة المزارعين والمستهلكين على حد سواء. كما أدت  إلى فرط استغلال الأراضي والموارد المائية بشكل أدى إلى: تعرية وتملّح التربة، وتدهور المراعي، وفقدان التنوع البيولوجي المحلي، والصراعات على حقوق استخدام الأراضي والمياه. [الفصلان 1 و 2] 

 

المؤسسات. مع استثناءات قليلة جداً، أدت السياسات العامة سيئة التصميم إلى إبقاء جمعيات المزارعين ضعيفة. ولذا، استمر ضعف تنظيم قنوات التسويق وعدم كفاية خدمات المساعدة التقنية، مما أثار العقبات أمام الجهود الرامية إلى تنمية قطاع الزراعة.

 

يحتل معظم بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا مرتبة متدنية في كافة مؤشرات جودة إدارة الحكم. ومما يعيق تشجيع استراتيجيات للتنمية أكثر لامركزية وتشاركية: عدم كفاية الإرادة السياسية، والافتقار إلى جهود بناء القدرات المؤسسية في المجتمعات المحلية. ولكن المنظمات القائمة في المجتمعات المحلية في بعض البلدان بدأت بالإسهام بدوْر هام في أنشطة التنمية، ومنها: مشروعات الزراعة الأُسرية، وغابات المجتمعات المحلية، وجني المياه، وحماية البيئة.

 

أنظمة البحوث الزراعية في البلدان

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية ساعدت في بناء المعرفة السليمة بالموارد الطبيعية في معظم بلدان هذه المنطقة، كما ساعدت في إطلاق ثورة خضراء في بضعة بلدان. ولكن المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية لم تساعد دائماً في تفادي تدهور الموارد الطبيعية (المياه والتربة والتنوّع البيولوجي) وفي تخفيف حدة الفقر أو تخفيض عدم الإنصاف الاجتماعي، فضلاً عن أنها كثيراً ما تغاضت عن تعدّد وظائف الزراعة. [الفصل 2]

 

ركّزت بحوث القطاع العام منذ مدة طويلة بصورة خاصة على التحسين الجيني للمحاصيل، ولاسيما بالنسبة للقمح. وتم في الآونة الأخيرة إنتاج أنواع محسّنة من الشعير والبقوليات الحبوبية وبدأ اعتمادها في عدة بلدان (مثل مصر والأردن ولبنان وتونس)، بينما ظلت معدلات اعتمادها في بلدان أخرى منخفضة (كالعراق والمغرب). كما أن بعض المحاصيل كالزيتون مهمل منذ مدة طويلة ولم يتم إبلاء سوى اهتمام محدود لأنظمة الزراعة على الأراضي الرعوية ولقيمة المعارف والموارد المحلية. [الفصل 2]

 

الواقع أن منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا غنية بالمعارف التقليدية عن جوانب كجني الماء وتربية واستيلاد الحيوانات. وفي العقد الماضي من السنوات، تم وضع عدد من المبادرات من أجل إدراك والمصادقة على المعارف التقليدية والحفاظ عليها. ولكن مازال نطاق التغطية دون المستوى التام، ويتمثّل الخطر في أن يجري فقدان تلك المعارف ما لم يتم اتخاذ إجراءات قوية لصونها وتشجيعها.

 

تمّ بطريقة تراتبية إجراء معظم البحوث التي جرى القيام بها في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا. أما المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة فلم تتناولهم برامج البحوث التقليدية، ولاسيما من أجل اعتماد تحقيق الابتكارات. كما لم يجرِ على نحو منهجي تناول استدامة الابتكارات أو الأساليب الزراعية اجتماعياً واقتصادياً. ولكن تم في بعض البلدان (كالمغرب وتونس) وضع استراتيجيات جديدة بغية توطين البحوث وتكييفها بما يفي باحتياجات مختلف أصحاب المصلحة المباشرة. [الفصل 1]

 

في الآونة الأخيرة، ساعدت المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في عكس منحى كان يؤدي إلى تدهور الموارد المائية، وذلك من خلال: استخدامات للمياه وأساليب أقل استغلالاً، وتحديد المحاصيل المُقتصدة في احتياج المياه، واستيلاد أنواع مقاومة للجفاف، وتنفيذ أشغال مائية متوسطة وصغيرة الحجم. ولكن لم يتم إجراء بحوث تُذكر عن الجوانب الاجتماعية لإدارة شؤون الموارد المائية، كما لم يتم إلا في الآونة الأخيرة اتخاذ مبادرات بهدف تدعيم دوْر منظمات المزارعين في عملية إدارة شؤون المياه. [الفصل 2]  

 

ليس لدى العديد من بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا سوى خبرة محلية محدودة في: وضع السياسات، والتنمية المؤسسية، وإدارة البحوث. وليس هنالك فهم يُذكر لأنظمة الزراعة والمعرفة وتعميمها [الفصل 1]، مما يصبح معوّقاً هاماً في السعي لوضع السياسات المناسبة.

 

معظم الاستثمارات في أنشطة البحوث والتطوير في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا هي استثمارات من القطاع العام. أما مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال فمازالت منخفضة بصورة عامة. فالموارد المخصصة للبحوث في بلدان هذه المنطقة هي موارد محدودة – أقل من 0.2% من إجمالي الناتج المحلي على الرغم من أن النسبة الموصى بها هي 2%. ولكن حقق بعض البلدان في الآونة الأخيرة كقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة تقدّماً حقيقياً في تشجيع أنشطة البحوث والتطوير. أما استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال (ماعدا في بضعة بلدان) فهي تقريباً غير موجودة. [الفصلان 1 و 2]

 

هنالك فجوة بين المخرجات من البحوث الزراعية الوطنية والدولية واعتمادها على صعيد المزارع. وقدرات نقل التكنولوجيا ونشر المعلومات ضعيفة فضلاً عن أن خدمات الإرشاد الزراعي غير فعالة. ومازال تعميم الخبرة العملية في هذه المنطقة محدوداً نظراً لعدم كفاية التعاون فيما بين بلدان هذه المنطقة. ولكن من الممكن تصعيد عدد من قصص النجاح وتطبيقها على نطاق واسع، ومن الأمثلة على ذلك: تمكين المرأة من أسباب القوة (حقوقها) في تونس، واستراتيجيات التغلّب على الصعاب (مثلاً في أنظمة جني المياه) في فلسطين، ومجموعات المستلزمات الزراعية للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في مصر، والتحسينات الدولية للقمح الشتوي في قيرغيزستان. [الفصل 1]

 

التحديات        

تواجه استراتيجيات التنمية الزراعية في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا تحديات رئيسية هي: تقليص الفقر وتخفيض أعداد الفقراء، وتأمين الاكتفاء الذاتي الغذائي، وتحسين المركز في الأسواق الدولية مع حماية البيئة، وضمان حُسن إدارة الحكم والتلاحم الاجتماعي.

 

كفاية الإمدادات الغذائية للسكان المتزايدة أعدادهم. من بين التحديات الرئيسية التي تواجهها هذه المنطقة ضمان كفاية الإمدادات الغذائية للسكان المتزايدة أعدادهم في مواجهة محدودية وتدهور الموارد الطبيعية المحتمل أن يزدادا سوءاً بفعل تغيّر المناخ. ومن بين التحديات الرئيسية: زيادة الإنتاج الزراعي مع إبقاء المزارعين في أعمالهم، والحد من الهجرة من المناطق الريفية.

 

التجارة ووصول الصادرات إلى الأسواق، وأوضاع الأسواق المتغيّرة. مع تزايد سرعة تحرير التجارة ونشوء معايير جديدة، تواجه المنتجات الزراعية مشاكل متزايدة في الأسواق تتمثّل في القدرة على الوصول إلى الأسواق والتنافس فيها في مقابل كل من البلدان المنفردة. ومن بين التحديات الرئيسية في المستقبل: وضع معايير جودة كافية، ومعايير اجتماعية وبيئية، وسياسات على الصعيد الوطني فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية. [الفصل 3]

 

تغيّر المناخ وقضايا البيئة. من بين التحديات الرئيسية التي تواجه الزراعة تقليل أثرها السلبي على البيئة كتدهور وتلوّث الأراضي والمياه. والتحدّي الثاني هو الحفاظ على أنواع النباتات والحيوانات التي يمكن أن تكون هامّة من الوجهة الزراعية، حيث أن فقدان التنوّع البيولوجي يؤثر سلباً في إ نتاج المواد الغذائية. [الفصل 3]

 

سيتعيّن على التطوّرات في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية التأكد من قدرة أنظمة الزراعة على الاستجابة لعواقب تغيّر المناخ، حيث أن تلك التغيّرات تؤثر بشدة على الزراعة (انخفاض مدى توفّر المياه، وقصر فترة النمو، الخ...) ولاسيما في المناطق منخفضة الدخل.  

 

ومن بين التحديات الرئيسية الأخرى في هذه المنطقة في السنوات الثلاثين سنة القادمة ضمان إمدادات كافية من مياه الري والشرب، وذلك في إطار ازدياد التنافس على هذا المورد الحيوي وازدياد فترات احتباس الأمطار. وسيكون من الضروري جداً منع تدهور المياه حيث أن نوعية المياه معرّضة لمخاطر متزايدة نتيجة السحوبات الشديدة من المياه الجوفية والتلوّث من مصادر على سطح الأرض.

 

في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا، مسألة قيام الزراعة بإنتاج الطاقة الأحيائية مثيرة للجدل وحافلة بالاحتمالات المجهولة، وذلك لأن لها مدلولات سلبية على: استمرارية إنتاج المواد الغذائية، والأمن الغذائي، والموارد الطبيعية (أي المياه والأراضي والتنوّع البيولوجي). ومن التحديات الرئيسية في هذه المنطقة توعية بلدانها عما يعنيه إنتاج الطاقة الأحيائية أو الوقود الأحيائي من أخطار على وظيفة إنتاج المواد الغذائية، وضرورة وضع السياسات الكفيلة بحماية تلك الوظيفة.

 

أما أخطار التلوّث وكيف يؤثّر سلبياً على صحة البشر فهي ناتجة عن توسّع الزراعة الكثيفة وما يرافق ذلك من الزيادة في استخدام الكيماويات الزراعية. ومن بين المهام الرئيسية زيادة الوعي بهذه الأخطار وتعجيل اعتماد أساليب الإدارة المتكاملة للآفات والأمراض. [الفصل الثالث]

 

ومما يثير تحدياً كبيراً استيلاد نباتات تمتلك مقاومة للضغوط والإجهاد من مصادر أحيائية ولا أحيائية. وينبغي أن يسهم الاستيلاد التقليدي مقروناً بالتكنولوجيا الأحيائية في معالجة هذا التحدي. فمن المتوقع إيلاء المزيد من الاهتمام إلى الكائنات الحية المعدّلة جينياً، وإخضاعها للمناقشة باشتراك من شرائح واسعة من المجتمع. وسيكون من الضروري تحليل آثار ذلك على صحة البشر والتنوّع البيولوجي والمجتمعات في المناطق الريفية، مع مراعاة ما حدث في بلدان أخرى، وذلك بغية اعتماد تدابير تتناول قضايا السلامة الأحيائية من خلال وضع وتنفيذ أطر تنظيمية في البلدان في ضوء بروتوكول قرطاجنة المعني بالسلامة البيولوجية. [الفصل 3]

 

المرأة في الزراعة. على الرغم من دورها الكبير في الزراعة، مازالت المرأة لا تنعم سوى بملكية محدودة للموارد والسيطرة عليها، كالأراضي والأيدي العاملة والائتمان ورأس المال. ومن بين الشروط الرئيسية لزيادة إنتاجية الزراعة تمكين المرأة من أسباب القوة من خلال إتاحة البيئة التسهيلية اللازمة من خلال إجراءات تدخّلية معنية بالسياسات واللوائح التنظيمية والتشريعات (على سبيل المثال: التعليم، والقدرة على الحصول على الموارد الطبيعية والاقتصادية وأنواع التكنولوجيا، وتطوير مشروعات الأعمال، والمشاركة في اتخاذ القرارات). ومن الأمور الهامة بالنسبة لوضع سياسات المستقبل ضرورة معالجة قضايا الاستدامة الاجتماعية فيما يتعلق بشروط عمل المرأة (على سبيل المثال: السلامة، والعمل الشاق، والأجور شديدة الانخفاض). [الفصل 3]

 

السياسات ونظام الإدارة. تتألف سياسات إدارة المخاطر الزراعية في هذه المنطقة بصورة رئيسية من تنفيذ تدابير الطوارئ، ولاسيما التغلب على نتائج أوضاع احتباس الأمطار وانتشار الأوبئة، ومن برامج تستهدف تحسين أساليب الإنتاج الزراعي. ولكن ما يحتاج إليه معظم بلدان هذه المنطقة هو وضع وتنفيذ سياسات شاملة وتفاعلية بشأن إدارة المخاطر.

 

خيارات تحقيق أهداف التنمية والاستدامة من خلال المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية     

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل مختلف التحديات التي تواجه منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا    

 

تعتبر فعالية استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في هذه المنطقة من بين أساليب الاستجابة للتحدي الماثل في: العولمة، وانعدام الأمن الغذائي، والجوع، والفقر، وانخفاض إنتاجية الزراعة، وتعرّض الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للخطر. وفي أثناء التكيّف مع متطلبات التنمية المستدامة اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً، ينبغي على حافظة هذه المنطقة من البحوث الزراعية أن لا تفقد التركيز على الأجندة التقليدية الحالية، كما ينبغي تفعيل الإرشاد الزراعي بما يحقق الأهداف المدرجة آنفاً.

 

شروط الوفاء بأهداف وغايات التنمية والاستدامة 

في ضوء الخيارات المتوفّرة فيما يتعلق بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية بغية التصدّي للتحديات التي تواجه منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا، يصبح من المُهم جداً أن لا يغيب عن البال بعض الشروط التي بدونها يمكن أن لا تحقق المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية أهداف التنمية والاستدامة على نحو فعال.

 

نظام الإدارة. لضمان أن خلق وتطبيق المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية موجّه حقيقة لما يخدم أهداف التنمية والاستدامة، ينبغي على بلدتن منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا إتاحة آليات شفافة وتشاركية بغية وضع سياسات ذات صلة تتبع مبادئ حُسن نظام الإدارة مع آليات تنفيذها. ولكي نجعل المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية تنجح من أجل شعوب هذه المنطقة، يجب إجراء تغييرات والابتعاد عن الأساليب الحالية. [الفصل 4]

 

الاستثمار.  تمس الحاجة إلى زيادة كبيرة في الاستثمار في رأس المال البشري والمالي بغية معالجة التحديات التي تم تحديدها من خلال المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في هذه المنطقة، (أي حد أدنى يبلغ 1% من إجمالي الناتج المحلي حسبما أوصت قمة رؤساء الدول التي عقدت في الخرطوم في العام 2006). وسيتوقف تحسين الإنتاجية الزراعية والحفاظ على الموارد الطبيعية على استثمارات القطاعين العام والخاص التي تركز على المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية بهدف الإسهام في: تخفيف حدة الفقر، وتحقيق كل من الأمن الغذائي واستدامة البيئة، فضلاً عن تشجيع تحقيق التقدم الاقتصادي. وعلى الرغم من الحاجة الجدّية للشراكات بين القطاعين العام والخاص وبين المناطق، من المُهم أيضاً أن لا يؤدي اختلاف مصادر التمويل إلى منع أجهزة البحوث الزراعية في بلدان هذه المنطقة من التركيز على الأولويات الزراعية لكل منها. [الفصل 4]

 

التقيّد بسلامة المواد الغذائية وضمان الجودة. التقيّد بالمعايير بطيء نسبياً في بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا وهو في معظمه استجابة لمتطلبات البلدان المستوردة وضرورة الحفاظ على الأسواق التقليدية. ومن الشروط الرئيسية لضمان سلامة المواد الغذائية واعتماد معايير جديدة زيادة حساسية الناس والتنفيذ الصارم للتشريعات المعنيّة. وإضافة إلى التحضير للوفاء بتلك المعايير الدولية، يعتبر وضع معايير مشتركة بين بلدان هذه المنطقة بالغ الأهمية. [الفصل 4]

 

التنسيق وانسجام السياسات. تشجيع أنواع النهج التشاركية والحساسة للاعتبارات الثقافية الحضارية والمتعددة التخصصات مع إشراك كافة أصحاب المصلحة المباشرة (بما في ذلك المؤسسات الإقليمية) يعتبر من العناصر الرئيسية في تشجيع أجهزة وأنظمة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي. ومن شأن فعالية المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية داخل المؤسسات أن تزداد مع تحسّن التفاعل بين وضمن مختلف الوزارات والإدارات الحكومية (مثلاً: الزراعة، والأغذية، والمواشي، والتسويق، والتجارة، والتمويل، والتعليم)، والأوساط الأكاديمية، وهيئات البحوث، وجهات الإرشاد الزراعي، والقطاع الخاص، وجمعيات المنتجين والمزارعين، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام. وسيكون من الصعب بدون نهج متكامل ومتماسك أن تجني هذه المنطقة المنافع الحقيقية من المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية. [الفصل 4]

 

خيارات السياسات. من الضروري تنفيذ استثمارات لمساندة الزراعة بصفة عامة ولاسيما إتاحة رأس المال من أجل المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة. وعلى الحكومات إقامة آليات على الصعيد الإقليمي والوطني والمحلي (الائتمان طويل الأمد، والحوافز، الخ..) لإعطاء المزارعين القدرة على الحصول على رأس المال من أجل شراء المعدات والتجهيزات وتحسين إدارة شؤون خصوبة التربة والموارد الطبيعية (المياه والأراضي والتنوّع البيولوجي) – فالهدف النهائي هو زيادة إنتاجية الأيدي العاملة وربحية الزراعة.  

 

في مواجهة العولمة وازدياد تحرير الأسواق، ينبغي حماية الزراعة في بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا. وعلى الحكومات إقامة آليات لمساندة الزراعة فضلاً عن المزارعين – التعريفات الجمركية عند الحدود بشأن المنتجات الأساسية أو التحكّم بالأسعار بشأن المنتجات الرئيسية على الصعيد المحلي. وينبغي تأمين حقوق الملكية الفكرية بالنسبة للمنتجات المحلية المتخصصة. ويمكن أن يهدف أحد خيارات السياسات إلى زيادة الإنتاج الزراعي وإقامة ترتيبات التسويق المحلية. فالأسعار العالمية للحبوب آخذة في الارتفاع ولن يقدر العديد من البلدان في هذه المنطقة على دفع أثمان الحبوب بيسرٍ. ولذلك، يعتبر تشجيع إنتاج المنتجات الغذائية الرئيسية على صعيد البلدان بالغ الأهمية.

 

من بين العوامل الأخرى، أخذت في الظهور فرص الزراعة العضوية مع آفاق أسواق القيمة المضافة الجديدة والمعرفة بشأن المنتجات المحلية وازدياد حماية البيئة. ولكن الزراعة العضوية سواء لأغراض التصدير أو الأسواق المحلية تتطلب سياسات ولوائح تنظيمية على صعيد البلدان تستوفي المعايير اللازمة، وهذا ما يحتاج للمزيد من التطوير والتدعيم في هذه المنطقة. [الفصل 2]

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل الأمن الغذائي من خلال زيادة الإنتاج الزراعي        

تعتبر زيادة الإنتاج الزراعي من خلال استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية - مترافقة بالقدرة على الحصول على ما يكفي من الغذاء المتوازن – شرطاً رئيسياً من شروط تحقيق الأمن الغذائي. فالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية التي تساعد في زيادة الإنتاجية وتحسين النوعية في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا تشمل: الإدارة المتكاملة للمياه، وصون وإنعاش التربة وخصوبتها، والإدارة المتكاملة للمحاصيل، وتطوير واستخدام السلالات والأنواع عالية الغلة (من خلال الاستيلاد التقليدي والتكنولوجيا الأحيائية). وينبغي أن تكون شروط الاستدامة الإيكولوجية والاقتصادية والاجتماعية جزءاً لا يتجزأ من سياسات المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الهادفة لزيادة الإنتاج الزراعي وضمان الأمن الغذائي. [الفصل 4]

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل تحسين سبل كسب الرزق من خلال تنويع  أنظمة الزراعة وتحسين المواشي والزراعات المائية

ينبغي تكثيف البحوث الهادفة  إلى تشجيع تنويع نماذج أنظمة الزراعة، على أن تؤخذ في الاعتبار احتياجات الأسر الزراعية وشروط الاستدامة. ويمكن لأنظمة الزراعة المختلطة القائمة سابقاً التي نشأت في هذه المنطقة أن تقدّم حلولاً لمعالجة التحديات الحالية. ويمكن لتحسين استيلاد وتهجين الحيوانات وتربيتها والزراعات المائية أن يدرّ الدخل للعديد من الأُسر الفقيرة في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا. وهكذا، يمكن للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية تخفيض الضغط على الموارد الشحيحة، مما يمنع تدهور الموارد ويخفض احتمالات حدوث الصراعات على الموارد المتناقصة. أما زيادة إنتاج الثروة الحيوانية فيجب أن تستند إلى تكثيف الأنظمة المختلطة نظراً لأن الارتفاع الشديد في معدلات انتشارها في المراعي أدى فعلاً إلى التسبب بالتدهور الواسع الانتشار. [الفصل 5]  

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل التغلب على شِحّة المياه من خلال الإدارة المتكاملة للموارد المائية  

من شأن تحسين استخدام ثروة التكنولوجيات المُطوّرة محلياً والحديثة من أجل تحسين إنتاجية الموارد المائية الشحيحة تسهيل إحداث زيادة كبيرة في الإنتاج الزراعي وتخفيض استخدام المياه. وتستهدف الإدارة المتكاملة للمياه تعظيم منافع عملية إدارة شؤون المياه والموارد المتعلقة بها على نحو منصف، بالنسبة لمختلف استخداماتها في كافة القطاعات، وذلك بدون أن تتعرض استدامة المنظومات الإيكولوجية للخطر. أما احتمالات الاستفادة من موارد مائية غير مُستغلّة حالياً فهي قائمة من خلال جني المياه، بما في ذلك من البحيرات والسدود الكبيرة والصغيرة والمياه الجوفية المعادة تغذيتها، فضلاً عن استخدام مصادر المياه غير التقليدية مثل: المياه المُستصلحة، والمياه المُعاد تدويرها، والمياه الضاربة للملوحة، والمياه المُحلاة، وأيضاً جمع الضباب.

 

ينبغي أن تتضمن عملية إدارة جانب الطلب على المياه استخدامها على نحو يحقق الكفاءة في الزراعة المروية، كما يجب أن تتضمن: زيادة الوعي، وإتاحة الحوافز، وتشجيع استخدام المياه على نحو رشيد من خلال تدابير مالية واقتصادية كأسعار المياه، والنظر في القيمة الفعلية للمياه [الفصل 5]. ومن بين الخيارات لعقود السنوات القادمة تحديد والحفاظ على وحماية أنظمة المعرفة المحلية، ولاسيما تلك التي تتضمّن أساليب إدارة شؤون المياه. [الفصل 3]

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل إدارة الأراضي بما يحقق استدامتها

يتوفّر حالياً العديد من الممارسات والخيارات التكنولوجية لتشجيع إدارة شؤون الأراضي بما يحقق استدامتها، وذلك من خلال المعارف التقليدية والحديثة على السواء، على أن يتم تعديلها لتتناسب مع أوضاع المواقع المحددة المعنية من مستوى الحقول وحتى مستوى مستجمعات المياه. ولكن يجب تعميم ونشر هذه المعلومات على نحو متسم بالكفاءة مع تهيئة البيئة التسهيلية اللازمة (بما في ذلك نظام عادل بشأن حيازة الأراضي) لكي يتم اعتماد تلك التكنولوجيات. [الفصل 5]

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية والحفاظ على التنوّع البيولوجي 

يمكن للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الاستفادة من غنى التنوع البيولوجي في منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا بما يتصدّى للأخطار التي تخلقها الزراعة المُصنّعة. ففي ضوء التغيّرات العالمية الآخذة في الظهور – ولاسيما تغيّر المناخ – قد تزداد أهمية التنوع البيولوجي في استيلاد محاصيلٍ ومواشٍ. كما أخذت بالظهور تدريجياً الأسواق المعتمدة على التنوع البيولوجي كمصدر للغذاء والعلاجات العشبية والدخل. ويشمل بعض الممارسات التي يمكن أن تحافظ على التنوّع البيولوجي أو تنعشه: الزراعة الإيكولوجية، والزراعة الحراجية، والمناطق المحمية المتضمّنة تنوعاً بيولوجياً وعناصر التنوّع التضاريسي، وكفاية خطط استخدامات الأراضي شاملة خلق المناطق المحمية والحفاظ عليها. كما ينبغي  إقامة أو تدعيم بنوك الجينات. فهي يمكنها الاستفادة من التنوّع البيولوجي باستخدام الجينات المأخوذة من الأنواع البرّية القريبة لأنواع المحاصيل المرغوبة ومن السلالات البرّية المهملة، وهي في الوقت نفسه تقوم بوظيفة الحفاظ على التنوع البيولوجي ذاته. وتستهدف الاستراتيجيات وخطط العمل المعنية بالتنوع البيولوجي في البلدان – التي يتم وضعها في  إطار الاتفاقية المعنية بالتنوّع البيولوجي - خدمة ذلك الغرض وهو صون التنوّع البيولوجي وتشجيع استخدام الأراضي بما يحقق استدامتها على السواء. [الفصل 5]

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل التكيّف مع تغيّر المناخ وإدارة شؤون المخاطر     

باعتبار منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا منطقة معرّضة للمعاناة إيكولوجياً واقتصادياً، فهي خاضعة بصورة خاصة لآثار تغيّر المناخ. ومن شأن الاستخدام المستنير للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية المساعدة في تخفيف حدة تلك الآثار والتكيّف معها. ومما من شأنه إحداث تخفيض شديد في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وربما زيادة امتصاص الكربون في هذه المنطقة: تحسين الممارسات الزراعية، والزراعة التي تصون الموارد، وطرق الزراعة التي تخفض استهلاك المياه، وتحسين  إدارة المراعي، فضلاً عن تحسين تغذية الحيوانات المُجترّة، وإدارة السماد الزبلي. ويمكن أن يكون من الضروري تنمية القدرات بغية نجاح التصدي للتحديات القادمة، ويمكن أيضاً أن يساعد في الحصول على منافع من الآليات المتسمة بالمرونة التي يتضمنها بروتوكول كيوتو (مثلاً: الآلية المعنية بالتنمية النظيفة). [الفصل 5]     

 

ينبغي أن تركّز البحوث المتعلقة بتغيّر المناخ بصورة خاصة على: المحاصيل والسلالات الحيوانية المقاومة للجفاف، والإدارة المتكاملة للآفات والأمراض (المقاومة، والتوقع، ووضع النماذج)، وإدخال المحاصيل والأنواع المعدّلة. ومما سيولى له اهتمام إضافي: مكافحة تعرية التربة، وإدارة شؤون مياه الفيضانات، وطرق التغلب على اقتحام المياه المالحة للمياه العذبة. كما ستزداد أهمية كفاءة إدارة شِحّة المياه. [الفصل 5]

 

تمس الحاجة في هذه المنطقة إلى سياسات بشأن الإدارة الشاملة والتفاعلية للمخاطر. وتشمل تلك السياسات: إنشاء أنظمة إنذار مبكّر، ووضع خطط تأمين على المحاصيل، وتحسين الاستثمار في البنية الأساسية الخاصة بإدارة شؤون المياه والإرشاد الزراعي، وتنفيذ سياسات تحمي صحة البشر والبيئة فضلاً عن: تثبيط زراعة الأراضي الهامشية، وتعزيز أنظمة التسويق، وتشجيع منظمات المزارعين. [الفصل 2]

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية والأسواق الناشئة  

من شأن تحسين تنظيم الأسواق وبنيتها الأساسية في بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا تمكين أصحاب المصلحة المباشرة في سلسلة القيمة الزراعية من الاستفادة من ازدياد الإنتاج الزراعي. ويحتاج المنتجون والعاملون في تجهيز المنتجات الزراعية وتجار تلك المنتجات إلى: القدرة على الحصول على الائتمان والوصول إلى الأسواق (مثلاً: بإغلاق الفجوة بين المناطق الريفية والمراكز الحضرية)، والمعلومات الممكن التعويل عليها عن الأسواق، ولاسيما في ضوء زيادة تنويع الإنتاج وتوجهه نحو السوق. ويتطلب قيام سلسلة القيمة بوظيفتها على نحو جيد وجود التكنولوجيا والبنية الأساسية المناسبة. كما أن تعديل أساليب ومرافق التجهيز على مختلف المستويات قد يخفّض كثيراً الفاقد من المحاصيل بعد جنيها وحصادها. ويمكن تطوير وتنمية الصناعات الزراعية بغية إتاحة الدخل الإضافي على طول سلسلة القيمة، ولاسيما إذا ركّز تنويع الإنتاج على المواد غير الأساسية الموجهة إلى فرص السوق الناشئة الجديدة (مثلاً: المنتجات غير المعالجة بالأسمدة الكيماوية، والأسواق المركزية). علماً بأن التكامل الرأسي والإدارة المحترفة لسلسلة القيمة لازمان لضمان جودة النوعية والسلامة على طول السلسلة والتقيّد بالمعايير الناشئة الجديدة. [الفصل 5]

 

تحسين أداء أنظمة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية     

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية لتدعيم وإعادة توجيه عملية تنمية القدرات      

المطلوب هو سياسة بحوث معتمدة على الذات بغية تدعيم قدرات المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية المحلية في بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا التي تنقصها الخبرة في: وضع السياسات، وتطوير وتنمية مؤسساتها، و إدارة بحوثها [الفصل 5]. علماً بأن صرامة أنظمة حقوق الملكية الفكرية تعطي ريعاً احتكارياً للبلدان التي لديها القدرة على الحصول على رأس المال والمعرفة والمعلومات، بما يضع البلدان النامية كبلدان هذه المنطقة في وضع غير مؤاتٍ لها.

 

إقامة الشراكات بغية زيادة كفاءة أنظمة وأجهزة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية

مما قد يزيد كفاءة وفعالية المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الصلات والتعاون فيما بين مؤسسات: التعليم، وبناء القدرات، والبحوث، والإرشاد الزراعي، والمزارعين، فضلاً عن التفاعل مع القطاع الخاص. كما أن أنظمة رصد ومتابعة وتقييم المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية تسهّل استمرارية وضع الأولويات وسلامة عملية وضع الاستراتيجيات على الأصعدة المحلية والوطنية والدولية. [الفصل 5]

 

استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل نقل التكنولوجيا والمعرفة

من شأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) أن تسهّل إلى حد كبير استفادة بلدان منطقة وسط وغربي آسيا وشمال أفريقيا من ثروة المعلومات والمعارف المتوفرة في مجال المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية. فتطوير البنية الأساسية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والوصول لشبكة الإنترنت من شأنه تحسين تشاطر وتبادل وتعميم المعلومات والمعرفة. كما أن التكنولوجيات الحديثة مثل نظام المعلومات الجغرافية (GIS) ونماذج المحاكاة (simulation modeling) وأجهزة وأنظمة الخبراء من شأنها تحقيق تحسين المعلومات الحالية. [الفصل 5]

 

من شأن الاستثمارات في البنية الأساسية وتنمية القدرات المتعلقين بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات – جنباً إلى جنب مع كفاية سياسات المعلومات – تدعيم الصلات فيما بين أصحاب المصلحة المباشرة المعنيين بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في مجالات: التعليم، والبحوث، والإرشاد الزراعي، والإنتاج. وينبغي أن تؤدي تلك الاستثمارات إلى تخفيض ازدواجية أنشطة البحوث وتحسين فعاليتها من جهة، وإلى تمكين أصحاب المصلحة المباشرة في أنظمة وأجهزة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من الاستفادة من أحدث التكنولوجيات من جهة أخرى. فالقدرة على الحصول على آخر المعلومات عن الأسواق يمكن أن تساعد عملية اتخاذ القرارات على مختلف المستويات. [الفصل 5]

 

إعادة توجيه أنواع النهج في أنظمة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية بغية معالجة تباين أوضاع المزارعين والمطالب الاجتماعية

ينبغي أن تتضمن أنشطة التعليم والبحوث والإرشاد الزراعي تطوير التكنولوجيا في إطار نهج كلّي باستخدام أنظمة وأجهزة متكاملة لديها الحساسية تجاه المساواة بين الجنسين وقائمة على المعرفة المحلية. ومن أجل تحسين معالجة تباين أوضاع المزارعين واحتياجات المستهلكين، ينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام للجوانب الاجتماعية والاقتصادية وأنواع النهج التشاركي. كما ينبغي النظر في تضمين قضايا المخاطر وطرق إدارة مخاطر المزارع. وينبغي تدعيم دوْر مجموعات المزارعين في سلاسل القيمة. [الفصل 5]